مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
52
الواضح في علوم القرآن
برقاب بعض في سوره وآياته وجمله ، وكأنه عقد فريد نظمت حباته بشكل دقيق وفريد بما لم يعهد له مثيل من كلام البشر لا من قبل ولا من بعد . قال تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] . وهذا التناسق وعدم الاختلاف في أسلوب القرآن أكبر دليل على أنه كلام اللّه العليم الحكيم ؛ إذ لو كان من كلام المخلوقين لظهر فيه الاختلاف من سنة إلى أخرى ؛ قال تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . وحتى أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رغم أنها في ذروة الفصاحة والبلاغة بعد القرآن ، فإنها لا تنتظم حباتها في كتاب واحد سلس العبارة فيه وحدة وترابط كالقرآن ، أو ما يدانيه في الاتساق والانسجام . 6 - توثيق وقائع السيرة النبوية : والدلالة من خلال الآيات القرآنية المنجمة على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النّبيّين ، وتشكّل السيرة النبوية من خلال الحوادث ، وضمّها إلى قصص الأنبياء ، وسير المرسلين ، وحياة الأمم السابقين « 1 » ، وتوثيق ذلك إلى درجة التواتر ، ورسم القواعد التي تبنى وفقها السيرة النبوية بوصفها المقدمة للتاريخ الإسلامي منذ جيل الصحابة وحتى عصرنا الحاضر .
--> ( 1 ) للتوسع في توضيح هذه الحكمة انظر كتاب « مدخل إلى تفسير القرآن » للدكتور عدنان زرزور ( ص 97 ) .